أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
48
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
شيئا منها ، لكن ذكر ذلك إجمالا . وأفرد له الشيخ أحمد الحمامي الحموي تأليفا في مناقبه ، واستطرد إلى ذكر بعض الكاملين كذكر الشيخ الوالد ، سماه « أعذب المشارب في الفضائل والمناقب » « 1 » . « 2 » ولقد زاره علي أفندي بن سنان أفندي حين كان قاضيا بحلب ، فخرج إليه بالعصا ، وأراد ضربه فرجع القاضي . ثم اجتمع والدي بالقاضي فذمّه عنده . فقال الوالد : الشيخ أبو بكر لا يضرب أحدا إلا ناله الخير الكثير . وجربت ذلك . ولقد رأيت في ما ألفه الشيخ أحمد الحموي أنه قال لوالدي « 3 » : « يأتيك مولود ذكر بعد موتي فسمّه باسم أبي ، أي بأبي الوفاء « 4 » ، ويحصل من ذلك المولود خير » . وكنت الفقير الحقير ذلك المولود . ولقد زاره أيضا حسن باشا بن محمد باشا الوزير الأعظم . وكان حسن المذكور أمرد حسن الصورة جدا . وكان ولاه أبوه إمارة الأمراء بحلب ، فخرج لزيارته . فوضع الشيخ أبو بكر يده على كفل الباشا وقال : أنت تصلح لكذا ، بعبارة لا يليق ذكرها . فغضب الباشا وأراد قتله . فقال له الحاضرون : هذا من أولياء اللّه تعالى ، إن قتلته هلكت . فتركه . « 5 » أخبرني الشيخ الوالد أن أخاه الشيخ أبا بكر « 6 » سافر إلى
--> ( 1 ) ذكره إسماعيل باشا في « إيضاح المكنون » وسماه « أعذب المشارب في السلوك والمناقب » لأحمد الحموي ( ت 1017 ) . وقال : « في شرح منظومته المسمى بتزويد الأرواح » . ( 2 ) النص من : ت ، وفي ل مضطرب التعبير ، وما بعده جاء في ل . ( 3 ) جاء في ختام الترجمة في ل مختصرا ، وذكر أنه « رأيت في كتاب جمعه المحبون . . » . ( 4 ) هذا دليل على أن اسم المؤلف « أبو الوفا » وليس محمدا ، وانظر تعليقنا في المقدمة . ( 5 ) الخبر من : ت ، وساقط في : ل . ( 6 ) عم المؤلف .